ابن عربي

459

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عليها أحد الطرفين ، كانت لما غلب عليها . وإن لم يكن لها ميل إلى أحد الجانبين ، تلقت الأمور على الاعتدال ، وأنصفت ، وحكمت بالحق . - فلنذكر في هذا الوصل اعتبار ما مشى في علامات الفراسة في الجسد . ( الاعتبار في البياض والسواد والطول والقصر واعتدال اللحم والشعر ) ( 377 ) فنقول : أما البياض المفرط فاستفراغ الإنسان في النظر في عالم النور ، بحيث لا يبقى فيه استفراغه ما يدبر به عالم طبيعته ، كأبي عقال المغربي وأمثاله ، فيفسد سريعا قبل حصول الكمال . - وكذلك اعتبار السواد المفرط . وهو استفراغه في عالم شهوته وطبيعته ، بحيث أن يحول بينه وبين النظر في علوم الأنوار ، وهي العلوم الإلهية . فهذا مذموم الحال بلا خلاف فإذا كان وقتا ووقتا ، ووفى كل ذي حق حقه ، كما قال ص : « لي وقت